|
| آخر 20 مواضيع |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||||||
|
|||||||
|
إن الذي يعيش حالة الانحراف دهراً من حياته، ثم يعود إلى الله عز وجل؛ فإن الله-تعالى- يبدل سيئاته حسنات.. أضف إلى أن حالة الخجل التي يعيشها، تجعله لايصاب بالعجب، إضافة إلى سرعة الدمعة عنده عندما يتذكر أيام جاهليته!..لا ينبغي أن نخلط بين التوبة اللفظية، التي قد لا تستتبع الندامة، ولا العزم علىعدم العود.. إنما هي مجرد ألفاظ يتلفظها الإنسان، من دون أن يكون له أي مدلولفي الخارج.. وبين التوبة الحقيقية، التي تتغلل إلى أعماق الوجود..إن التوبة تمر بثلاث مراحل: البادرة الطيبة؛ وهي نية عدم العود، ونية تركالمعصية.. ثم الإلتفاتة الإلهية؛ فالله -عز وجل- لا يتوب عن العبد جزافا، إلا إذارأى فيه بادرة طيبة.. ثم الحركة إلى الله عز وجل؛ أي هناك توبة أولية هي(البادرة)، وهناك توبة حركية، وهي تلك التوبة التفصيلية، التي تترتب علىتوبة الله عز وجل..إن الذي يعود إلى المعصية بعد كل وجبة من التوبة، يُـعـدّ مستهزأ بنفسه، وبربه..ولا يوفق للتوبة بعدها أبدا، لأنه يصل إلى مرحلة (الختم على القلب).. فيصبحمَـثـَـله كمثل إنسان، تورط في المستنقع الذي لا يمكنه الخروج منه.. ومع ذلكعلينا أن لا نعقد التوبة على العاصين.. إذ تكفي الندامة الفعلية، والعزم على عدمالعود، وإرجاع حقوق العباد.إن هناك فرقا بين الاستغفار من الذنب كحالة من حالات التخلص من وخز الضمير،كما يفعل بعض الناس فيستغفر لا تقرباً إلى الله عز وجل؛ وإنما ليتخلص من الوخزالباطني.. وبين الاستغفار في سياق العودة إلى الله عز وجل: { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْلِيَتُوبُواْ}، فالتوبة التي هي بعد توبة الله عز وجل، لها قيمة: رب العالمين رجعإليك، وعاد إليك، وارتضاك عبداً، ثم ذكًّرك بالتوبة.في بعض الأوقات الذنوب الماضية بعد الاستغفار، تتحول إلى سلم من التكامل، وإلىمنصة انطلاق إلى عوالم أخرى.. وذلك لأن هذا الإنسان الذي عاد وعنده ذنوب،يصبح عنده حالة الخجل من الله عز وجل، وهذه الحالة لا تقدر بثمن.. (أنينالمذنبين أحبُّ إلى الله من تسبيح المسبّحين).إن من أفضل علامات قبول التوبة، الإحساس بعدم الميل إلى تلك المعصية.. فالإنسانقد يندم، ولكن يعيش في قلبه الرغبة والميل، لأن يعيد الكرة.. أما إذا رأى في نفسهعدم ميل وكراهة، وبغضا لتلك المعصية؛ فهذا أفضل علامات التوبة.. وأما فيساحة الحياة، فإن علامة التوبة المقبولة؛ هي عدم مزاولة المعصية.. فإذا مرتعليه فترة طويلة، وهو لم يعد إلى تلك المعصية، فليعلم أنّ الله -عزّ وجلّ- قد غفرالله له.إذا أحسّ الإنسان بحالة الندامة الباطنية؛ يكون قد عاد إلى ربه.. لأن العودة إلى ربالعالمين عودة قلبية، لا عودة مادية.. فالقلب إذا لم يندم: فلا رجوع، ولا إنابة، ولاتوبة في البين..إن هناك فرقا بين الندم الذي معه عزم، وبين الندم العابر.. العصاة عادة يندمون علىما هم فيه؛ أي يعيشون حالة الأسى والأسف.. ولكن المشكلة في سرعة الرجوع إلىما كانوا عليه؛ أي هناك ندم، ولكن ليس هناك عزم على عدم العود.. علي (ع) يقول:من شروط الاستغفار؛ العزم على العود.. لا يعزم على الترك في شهر رمضان؛احتراماً للشهر الكريم..إن هناك فرقا بين فقر إلهي مقدّر، وبين فقر بشري: تارة يتقاعس الإنسان فيفتقر،وتارة يبذّر فيفتقر؛ هذا بلاء وفقر لا يؤجر عليه صاحبه.. وهناك فقر يسوقه ربالعالمين إلى عبده؛ رأفة ولطفا به؛ لئلا ينسى ذكر ربه.. يعطيه الكفاف تارة،ويبتليه بالفقر تارة أخرى؛ لتكون له حالة من الإنابة المتصلة إلى الله عز وجل.إن التوبة النصوح ليس أن يترك الإنسان الحرام، وكل يوم يعزم على كسر التوبة،ولكن يجاهد نفسه.. هذا الإنسان في يوم من الأيام، سيرتكب الحرام في ساعةضعف.. فالشيطان عندما يرى العدو في مكان آمن، ينتظر كي يستفرد به في يوممن الأيام، حيث لا معين له ولا ناصر.إن منهجنا العام للذين يريدون العودة إلى ربهم -سواء من الذنوب، أو الغفلات التيلا يخلو منها أحد- هو ربط هذه البداية الحسنة بحركة عبادية محسوسة، يبدي فيهاالعبد حسن نيته في هذا المجال.. وذلك يتمثل في غسل التوبة، ثم ركعتين في جوفالليل بخشوع، ثم السجود مستغفرا سبعين مرة بتضرع.. فليجرب العاصون هذاالمعجون الجامع، ليعيشوا حقيقة هبوط طاقة كبيرة من مصدر غيبي، ليروا الحياةفي نهار ذلك اليوم بشكل جديد.. ولنتذكر دائما: أن عدونا على خبرته العريقة فيإغواء بني آدم، يصفه القرآن الكريم قائلا: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}.. أوليست هذه بشارة للجميع؟!..نحن كلنا -من غير المعصومين- عصاة، من منا لم يعص ربه؟.. الإنسان المؤمنعندما يتذكر معصيته، تنتابه حالة من حالات الندامة.. ولكن إذا توغل في الإيمان،وبلغ مرحلة راقية من الإيمان؛ فإنه لا يعلم ماذا يعمل عندما يتذكر السيئات، فهويتمنى أن يكون تراباً، الكافر يوم القيامة يقول: {يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا}.. والمؤمنفي الدنيا إذا بلغ مرتبة عالية من الإيمان، يتمنى لو أنه كان تراباً!..إن البعض يرى أن الاستعداد للموت يكون في أواخر الحياة، عندما يشتعل الرأسشيباً، وعندما ينتهي من تزويج الأولاده والبنات؛ عندئذ يتفرغ لآخرته.. وهنالكمفهوم خاطئ، بل مضحك في بعض الحالات: وهو أن البعض لا يحج إلا بعد سنالأربعين، لأنه يريد أن يتمتع بالحياة، ثم بعد ذلك يتوب ويذهب إلى الحج!.. إنهذا المفهوم مرفوض جملة وتفصيلاً!..إن من المعروف بأن الإنسان عندما يمارس الحرام أو المنكر مدة من الزمن، ثميتوب إلى الله -عز وجل- توبة حقيقية، فإنه سيختصر بعض المراحل.. أي أنهنالك قوة تحريك في باطن هذا الإنسان النادم، تدفعه إلى الله عز وجل، فقد يتقدمعلى الطائعين من عباد الله عز وجل، لما يعيشه من الندامة الباطنية.
Cant See Links |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| انواع, التوبة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|